الشيخ محمد الصادقي الطهراني
226
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كلّا « 1 » ولكن ذلك التعفف لا يخلي الفقير يضطر إلى سؤال ، حيث الأغنياء ليسوا كلهم جهالا ولا أغبياء فمنهم أهل الفروسية والبصيرة ، يعرفونهم بسيماهم . هذا - « ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحاً أو خموشاً أو خدوشاً في وجهه . . . » « 2 » و « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللَّه وليس في وجهه مضنعة لحم » « 3 » و « من تكفل لي ان لا يسأل الناس شيئاً اتكفل له بالجنة . . . » « 4 » ف « انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب » « 5 » ، و « ان المسألة لا تصلح الا لثلاث : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع » « 6 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 259 - أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن سمرةبن جندب ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ان المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدأ . وفيه أخرج البيهقي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم وقال صلى الله عليه وآله من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح اللَّه عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب ، وفيه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما يغنيه ؟ قال : ما يغذيه أو يعيشه ، وفيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : الا تبايعون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقلنا : علامَ نبايعك ؟ قال : ان تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس وتطيعوا ولا تسألوا الناس فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحداً يناوله إياه ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 290 عن المجمع عن أبي جعفر عليهما السلام قال : الأيدي ثلاثة فيد اللَّه العليا ويد المعطي التيتليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ومن سأل . . . قيل وما غناءه ؟ قال : خمسون درهماً أو عدلها من الذهب ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 359 - أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تزال . . ( 4 ) . الدر المنثور 1 : 260 - أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 5 ) . وفيه اخرج حبان عن أبي ذر قال قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يا ابا ذر ترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه ، قال : افترى قلة المال هو الفقر ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه ، قال : انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب ، وفيه اخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن سعد بن أبي وقاص قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال يا رسول اللَّه أوصني وأوجز فقال : عليك بالإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه فقر حاضر وإياك وما يُعتذر منه ( 6 ) . وفيه أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنة والنسائي والبيهقي عن انس ان رجلًا من الأنصار اتى النبي صلى الله عليه وآله فسأله فقال : اما في بيتك شيىء ؟ قال : بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعه وقعب نشرب فيه من الماء ، قال : ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيده فقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل : انا آخذهما بدرهم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من يزيد على درهم ، مرتين أو ثلاثاً ؟ قال رجل : انا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه واخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصاري وقال : اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخذ قدوماً فأتني به فأتاه فشد فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عوداً بيده ثم قال : اذهب فاحتطب وبع فلا ارينك خمسة عشر يوماً ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ان المسألة لا تصلح الا لثلاث